محمد جواد مغنية

141

التفسير الكاشف

الإعراب : لا تعبدون إنشاء في صيغة الخبر ، أي لا تعبدوا ، وقد يأتي الأمر بصيغة الخبر أيضا ، مثل : تؤمنون باللَّه ، أي آمنوا باللَّه ، قال صاحب المجمع : ويؤكد ذلك أنه عطف عليه بالأمر ، وهو قوله : وبالوالدين إحسانا ، أي أحسنوا بالوالدين إحسانا ، وقوله : وأقيموا الصلاة . وتتضمن هذه الآية أمورا : 1 - البر بالوالدين : ان اللَّه سبحانه قرن شكر الوالدين بشكره ، وأوجب البر بهما ، والإحسان إليهما ، تماما كما أوجب التعبد له ، ومن هنا أجمع الفقهاء قولا واحدا على أن عقوق الوالدين من أعظم الكبائر ، وان العاق بهما فاسق لا تقبل له شهادة ، وفي الحديث الشريف : « ان العاق بوالديه لا يجد ريح الجنة » ، والمراد بالإحسان للوالدين طاعتهما ، والرفق بهما قولا وعملا . حكي ان امرأة حملت أباها من اليمن إلى مكة على ظهرها ، وطافت في البيت العتيق ، فقال لها قائل : جزاك اللَّه خيرا ، فلقد وفيت بحقه . فقالت : كلا ، ما أنصفته ، لقد كان يحملني ، وهو يود حياتي ، وأنا أحمله الآن ، وأود موته . 2 - القربى واليتامى والمساكين : لقد أوجبت الآية صلة الرحم ، لصلته بالوالدين ، كما أوجبت الحرص والمحافظة على اليتيم وأمواله على من كان وليا أو وصيا عليه ، وأيضا أوجبت للفقير نصيبا في أموال الأغنياء . 3 - أصل الصحة : إذا صدر من الإنسان عمل من الأعمال ، أو قول من الأقوال يمكن حمله على